ابو القاسم الكوفي
179
الاستغاثة في بدع الثلاثة
الخلاف على الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) تعمد الكفر باللّه ، والخروج من الدين ، وكفى بهذا المذهب لصاحبه خزيا وفضيحة ومقتا . واما ان ترجعوا إلى قولنا في تكذيب هذا الخبر ، وأنه ليس من قول الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إذ كان فيه تكليف ما لا يطاق ، واللّه لا يكلف العباد ولا رسوله ما لا يطيقون ، وذلك أنه لو كان في بلد واحد عشرة من العلماء لكان على أهل ذلك البلد ان يميزوا بين العشرة ، حتى يختاروا للصلاة بهم اعلمهم وأفضلهم ، وهذا ما لا تهتدي العامة إليه ابدا ، لأن العامة لا تبلغ منازل العلم فتعلم إذا اختلفت العلماء منهم من اعلمهم وأفضلهم ، لأن الفاضل منهم عند اختلافهم من كان معه الحق في الاختلاف ، فلو بلغت العامة معرفة الحق مع من هو منهم إذا اختلفوا لكان العامة عند ذلك أعلم منهم وأفضل ، وهذا قول جاهل غير عليم سفيه غير حكيم . وان قالوا : إن قول الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : ليؤمكم أعلمكم وأفضلكم ، معناه الإمامة في جميع الدين ، فقد علمنا أن الإمامة في الدين لا تكون إلا لرجل واحد على جميع أهل الأمصار من بلدان المسلمين ، وهذا مما لا خلاف فيه ، وإذا كان ذلك كذلك لزم في حق النظر أن يجتمع جميع أهل البلدان في كل عصر وزمان ، حتى يمتحنوا جميعهم ، فيعلموا أعلمهم وأفضلهم ، فيختاروه للصلاة ، وهذا مما لا تطيقه الخلق ، وهو تكليف ما لا يطاق ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . ومع ذلك ، فلو اطاقه الخلق لزمهم تجهيل المهاجرين والأنصار جميعا عند ايجاب هذا الخبر ، وكذلك إن الاجماع واقع على أن